القسم: العامة | 2009/09/05 - 11:06 PM | المشاهدات: 250
الجسم يُبلى، إلا أن ما يبقى هو ذلك الاتصال الحقيقي بالله سبحانه وتعالى ويبقى أثره الذي يدخلنا الجنة، وذلك الاتصال يتم عبر الزكاة التي تطهر الأموال والخمس الذي يطهر النفوس.
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «صَلُّوا خَمْسَكم، وصوموا شهركم، وأدوا زكاة مالكم، وحجوا بيتكم تدخلوا جنة ربكم». ترى لماذا أُعطي أهل البيت عليهم السلام حق الخمس؟ هل هم محتاجون له؟ يقول الإمام الصادق عليه السلام: «من زعم أن الإمام يحتاج إلى ما في أيدي الناس فهو كافر، إنما الناس يحتاجون أن يقبل منهم الإمام، قال الله : ( خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا ) ويقول الإمام الصادق عليه السلام: «ما من شيء أحب إلى الله من إخراج الدراهم إلى الإمام، وإن الله ليجعل له الدرهم في الجنة مثل جبل أُحد، ثم قال: إن الله تعالى يقول: ( مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافاً كَثِيرَةً ) قال: هو والله صلة الإمام خاصة
وفي الدعاء عن الإمام زين العابدين عليه السلام: «وأنت الذي زدت في السَّومِ على نفسكَ لعبادك تريد ربحهم في مُتاجرتهم لك، وفوزهم بالوفادة عليك، والزيادة منك، فقلت تبارك اسمك وتعاليت: ( مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى إِلاَّ مِثْلَهَا )، وقلت: ( مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ )، وقلت: ( مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافاً كَثِيرَةً ) وما أنزلت من نظائرهن في القرآن من تضاعيف الحسنات. إذاً فالمصلحة راجعة للإنسان في الخمس والزكاة، والخمس أعظم لأنه طهارة للنفوس، بينما الزكاة طهارة للأموال، وهي من أوساخ المال فلا يحل لهم أخذها لأنهم أجلّ وأعظم من أن يأخذوا من أوساخ أموال الناس . ومن زكى أمواله دون أن يطهر نفسه فهو إلى النار، ومن زكى ماله وطهر نفسه فهو إلى الجنة وذلك قوله تعالى: ( فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ ) ، فريق هدى، وفريق حق عليه الضلالة. إن حساب النفس سيقوِّم اقتصادنا في الحياة وسيسيّر تجارتنا مع الله بطريقة صحيحة، وسيفتح لنا صفحة بيضاء مشرقة في التعامل التجاري مع الله سبحانه وتعالى، وعلى الجميع أن يحاسبوا أنفسهم وخصوصاً الشباب قبل أن يتراكم الحساب، وأوصيهم بوضع البرنامج الصحيح للتعامل مع الله تعالى ليكسب لنفسه الرضا والنجاح في الحياة الدنيا والسعادة الأبدية والنهاية السرمديّة في الدنيا والآخرة.