القسم: الدينية | 2009/09/11 - 09:45 PM | المشاهدات: 338
1- إن من آداب وقت الأداء عند ذوي المال التعجيل على وقت الوجوب إظهاراً للرغبة في الامتثال، وإيصالاً للسرور إلى قلوب الفقراء، ومبادرةً لعوائق الزمان أن تعوِّقه عن الخيرات، علماً بأن في التأخير آفات مع ما يتعرض له العبد من العصيان لو أخر عن وقت الوجوب.
2- الإسرار في دفع الزكاة وذلك أبعد عن الرياء والسمعة. يقول الله تعالى:(وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ). سُئل النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «أي الصدقة أفضل؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم: جهدٌ من مقل إلى فقير (في سر)». وفائدة الإخفاء هو الخلاص من آفة الرياء والسمعة، فقد قال الإمام الصادق عليه السلام : «لا يقبل الله من مؤمن عملاً وهو مضمر على أخيه المؤمن سوءاً» والمتحدث بصدقته يطلب السمعة أمام الناس يطلب الرياء، والإخفاء والسكوت هو المخلص من ذلك . 3- الإظهار ترغيباً للناس في الاقتداء به على أن يحذر في نفسه أي داعٍ للرياء، فقد قال الله تعالى:(إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ) وذلك حيث يقتضي الحال الإبداء إما للاقتداء وأما لأن السائل إنما سأل على ملأ من الناس فلا ينبغي أن يترك التصدق خيفة من الرياء في الإظهار بل ينبغي أن يتصدق ويحفظ سره عن الرياء قدر الإمكان، وذلك لأن في الإظهار هتك ستر الفقير، فإنه ربما يتأذى بأن يُرى في صورة المحتاج. 4- أن لا يفسد صدقته بالمن والأذى، قال الله تعالى:(لا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالأَذَى) ، وقد قيل: المن أن يذكرها، والأذى أن يظهرها، وقيل: المن أن يستخدمه بالعطاء والأذى أن يعيّره بالفقر، وقيل: المن أن يتكبر عليه لأجل عطائه، والأذى أن ينتهره أو يوبخه بالمسألة . يقول النبي الكريم صلى الله عليه وآله وسلم: «إن الله كره المنَّ بعد الصدقة ونهى عنه» . ويقول صلى الله عليه وآله وسلم: «من أسدى إلى مؤمن معروفاً ثم آذاه بالكلام أو منّ عليه فقد أبطل الله صدقته» . 5- أن يستصغر العطية فإنه إن استعظمها أعجب بها والعجب من المهلكات ، وهو محبط للأعمال ، قال الله تعالى :(وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ) . يقول الإمام الصادق عليه السلام: «رأيت المعروف لا يصلح إلا بثلاث خصال: تصغيره، وستره، وتعجيله، فإنك إذا صغّرته عظّمته عند من تضعه إليه، وإذا سترته تمّمته، وإذا عجّلته هنّأته، وإن كان غير ذلك سخفته ونكدته» . وقال عليه السلام لعمار الساباطي: «يا عمار الصدقة والله في السر أفضل من الصدقة في العلانية، وكذلك والله العبادة في السر أفضل منها في العلانية» . وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «صدقة السر تطفئ غضب الرب تبارك وتعالى». وقال صلى الله عليه وآله وسلم : «أسبغ الوضوء تمر على الصراط مر السحاب، افش السلام يكثر خير بيتك، أكثر من صدقة السر فإنها تطفئ غضب الرب». 6- أن ينتقي من ماله أجوده وأحبه إليه وأجلّه وأطيبه، فإن الله لا يقبل إلا طيباً، وإذا ما كان المال المخرج من شبهة فلا يكون ملكاً ولن يقع الموقع . يقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : «طوبى لمن اكتسب من المؤمنين مالاً من غير معصية فأنفقه في غير معصية وعاد به على أهل المسكنة» . وإذا ما كان المُخرج من رديء المال فهو من سوء الأدب إذ يمسك الجيد لنفسه ولأهله فيكون قد آثر على الله غيره، فلو فعل هذا بضيفه وقدم إليه الطعام الرديء في بيته لأوغر به صدره، هذا إن كان نظره إلى الله، وإن كان نظره إلى نفسه وثوابه في الآخرة فليس بعاقلٍ من يؤثر غيره على نفسه، وليس له من مال إلا ما تصدّق فأبقى أو أكل فأفنى والذي يأكله قضاء وطر في الحال، فليس من العقل قصور النظر على العاجلة وترك الادخار وقد قال الله تعالى:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الأَرْضِ وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلاَّ أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ). قال الإمام الصادق عليه السلام في قوله:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الأَرْضِ وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ) قال: «كان أناس على عهد رسول الله (يتصدقون بأشر ما عندهم من التمر الرقيق القشر الكبير النوى يقال له: المعافارة، ففي ذلك أنزل الله وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ)». لقد كان آية الله المعظم الميرزا علي الحائري قدس سره الشريف حريصاً على الإنفاق بأفضل ما عنده وله في جدته الزهراء عليها السلام أسوة عندما تصدقت بثوب زفافها ليلة عرسها فقد ضرب لنا مثالاً رائعاً عندما يأتيه الفقراء كان يحرص أن يجود عليهم بكل ما عنده فقال له بعض أحبابه أنت تعطي جميع ما عندك وقد يأتي محتاجون آخرون فقال قدس سره : لا بد وأن يكون لهم رزقهم المقدر.