القسم: الدينية | 2009/02/12 - 02:50 PM | المشاهدات: 487
هناك منهجان في حياة الإنسان :
1. المنهج الإلهي .
2. المنهج الوضعي المادي .
فالأول هو الذي جاء به الأنبياء ورسالات السماء التي تبين للإنسان الطريقة التي يسلكها في الحياة بشمولية ما يحتاجه ذلك الزمان وبمقدار حجم تطور وتدرج الإنسان .
فالرسالة الإبراهيمية والموسوية والعيسوية لا إشكال ولا شبهة أنها من حيث التفاصيل أقل بكثير من الرسالة الإسلامية، أما في الكليات فواحدة، إلا أنه في الشمولية والإستيعاب فرسالة الإسلام أوسع وأعمق وقد جاء قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}(1).
فما كتب على من هم قبلنا يختلف كماً وكيفية لسعة وشمولية وعمق ما كُتب علينا، وكلما كان المنهج واسعاً وعميقاً وشمولياً استطاع أن يحقق لتابعيه السعادة الحقيقية دنياً وآخرة.
فالسعادة الأبدية والنهاية السرمدية والراحة الدنيوية لا تكون إلا بسعة وشمولية المنهج.
l أما المنهج الثاني :
فهو يدعي لنفسه أن العلماء والفلاسفة والمفكرين الماديين الأرضيين يستطيعون أن يضعوا منهجاً يوصله إلى سعادته وكماله إلى أن يوضع في قبره فقط.
وهنا تكمن المشكلة فهو نهج مادي صرف لا يحلّق بالإنسان في عالم الروح والغيب لأنه نهج أعور لا ينظر إلا بعين واحدة هي عين المادة ليس إلا.
ولسنا في صدد تفنيد هذا الرأي وترجيح الأول عليه بالبراهين والأدلة.
إلا أنه من المسلَّم إسلامياً أن الإنسان لا يستطيع أن يحيط بكل جزئيات هذا الإنسان وهذه البشرية بما فيها ومن فيها حتى يستطيع أن يعطي تشريعاً كاملاً له .
ولهذا نجد أن كل التشريعات مهما بلغت من الدقة والكمال تبقى ناقصة لا تقدر على إيصال الإنسان إلى السعادة.
فظهر لنا أن المنهج الإلهي وحده فقط الذي يستطيع أن يوصل الإنسان إلى معشوقه ومبتغاه وغيره من المناهج مهما بلغ واضعه كائناً من كان ومهما كان هذا المنهج فإنه لا يستطيع تحقيق الهدف المنشود.
والصِّيام جُنَّة حصينة ولا يجزي به إلا الله، ففي الحديث القدسي عنه (صلى الله عليه وآله) عن الباري تعالى مجده: «كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به»(2). فالصِّيام قداسة روحية ونفحة إلهية تتجلى في قلوب الصائمين فتشرق القلوب بحقيقة التقوى.
والصِّيام واجب على من كان في الحضر لا من كان في السفر، وحقيقة الحضر هي من كان حاضراً في حضرة القدس ومحال الأنس، وأمّا من كان بعيداً عنها فهو أشبه ما يكون بمن دخل في الصلاة على غير وضوء، فوضوء الصائم قربه من سُبُحات الجلال وفيوضات الكمال، وسعادته عندما يلقى ربه فقد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «للصائم فرحتان، فرحة يوم فطره وفرحة يوم لقاء ربه»(3).
إلهي هب لنا كمال الإنقطاع إليك وأنر أبصار قلوبنا بضياء نظرهـا إليـك حتى تخرق أبصار القلوب حجب النور فتصل إلى معدن العظمة فتصير أرواحنا معلقة بعز قدسك.
إلهي وقف السائلون ببابك ولاذ الفقراء بجنابك ووقفت سفينة المساكين على ساحل بحر جودك وكرمك يرجون الجواز إلى ساحة رحمتك ونعمتك.